يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

510

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

خرجت من شيء إلى غيره * لكن من علم لما يشبهه من كان يقظانا يزد يقظه * وإن يكن نومان فما ينبهه فصل من الفوائد الزوائد : تقدّم قول أبي محمد رحمه اللّه تعالى : أحسن اللّه لي عزاي بنفسي البيت . وسبب قوله ذلك أن الفقيه أبا محمد عبد الحق أنشدني لنفسه : ضحك الشيب فوق رأسي فأغرب * إذ رآني ذهبت في غير مذهب هو ينعي إليّ في الحين نفسي * وأنا جانيا أخوض وألعب وإذا لم تناد إلا جمادا * فمن العيّ ما تروم وتطلب من قطعة آخرها : أحسن اللّه لي عزاي بنفسي * إن يكن يحسن العزاء لمذنب فلما رآها أبو محمد عبد الوهاب رضي اللّه عنه بدل قوافيها فقال : ضحك الشيب فوق رأسي وقهقه * إذ رآني ذهبت في كل مهمه وآخر البيت الآخر : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * وأنا جانبا أقول له مه وآخر البيت الثالث : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * فمن العي ما به تتفوّه والبيت الآخر : أحسن اللّه لي عزاي بنفسي * ثم أوّه إن كان يحسن أوّه ومن أغرب ما رأيت في أوّه قول أبي الجهم بن حذيفة : ذهبت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي بين القتلى ومعي ماء ، فوجدته وبه رمق ، فقلت له : أسقيك من الماء ؟ . فأشار إليّ نعم . فإذا رجل من القتلى يقول : آه آه ، فأشار إليّ أن انطلق بالماء إليه ، فأتيته فإذا هو هشام بن العاص فقلت له : أسقيك ؟ فسمع آخر يقول : آه فأشار إليّ هشام أن انطلق إليه ، فأتيته فإذا هو قد مات . فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات ، ثم توجهت إلى ابن عمي فوجدته قد مات . وهذا غاية الإيثار والجود . كما قال الشاعر ؛ وهو أجود بيت قالته العرب : يجود بالنفس إن ضنّ الجواد بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجود وقد تقدّم البيت . ومن الإيثار ما يروى أن أحد الفقراء الصادقين أهدي إليه رأس فقال : أخي فلان أحق به فأهداه إليه ، فقال هذا الفقير المهدى إليه : أخي فلان أحق به ، ثم بعث به إليه ، وقال الآخر كذلك ، وقال الآخر كذلك ، فما زال الرأس يدور من دار